محمد بن جرير الطبري

340

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واقبل أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا من ارض الحبشة لما بلغهم من اسلام أهل مكة حين سجدوا مع رسول الله ص ، حتى إذا دنوا من مكة ، بلغهم ان الذي كانوا تحدثوا به من اسلام أهل مكة كان باطلا ، فلم يدخل منهم أحد الا بجوار ، أو مستخفيا ، فكان ممن قدم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة ، فشهد معه بدرا من بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، عثمان بن عفان ابن أبي العاص بن أمية ، معه امرأته رقيه بنت رسول الله ص ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس معه امرأته سهله بنت سهيل ، وجماعه اخر معهم ، عددهم ثلاثة وثلاثون رجلا . حدثني القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس ، قالا : جلس رسول الله ص في ناد من انديه قريش ، كثير أهله ، فتمنى يومئذ الا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه ، فانزل الله عز وجل : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » ، فقرأها رسول الله ص حتى إذا بلغ : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » القى الشيطان عليه كلمتين : تلك الغرانيق العلا وان شفاعتهن لترجى ، فتكلم بهما ، ثم مضى فقرا السورة كلها ، فسجد في آخر السورة ، وسجد القوم معه جميعا ، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته ، فسجد عليه - وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود - فرضوا بما تكلم به ، وقالوا : قد عرفنا ان الله يحيى ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك قالا : فلما امسى